عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي
448
مختصر تفسير القمي
فناداها أيّوب ، فأقبلت ، فلمّا رأته وقد ردّ اللَّه عليه بدنه ونعمه ، سجدت للَّهشكراً ، فرأى ذوائبها مقطوعة ، وذلك أنّها سألت قوماً أن يعطوها ما تحمله إلى أيّوب من الطعام ، وكانت حسنة الذوائب ، فقالوا لها : تبيعينا ذوائبك حتّى نعطيك ؟ فقطعتها ودفعتها إليهم ، فأخذت منهم طعاماً لأيّوب ، فلمّا رآها مقطوعة الشعر غضب وحلف عليها أن يضربها مائة ، فأخبرته بالسبب ، فاغتمّ أيّوب من ذلك ، فأوحى اللَّه عزّ وجلّ إليه : « وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ » ، فأخذ مائة شمراخ ، فضربها ضربة واحدة ، فخرج من يمينه . « 1 » أقول : ظاهر القرآن ليس فيه شيء مما يدلّ على أن أيّوب عوقب بما نزل به من المضارّ ، وليس في ظاهر الآية شيء ممّا ذكره عليّ بن إبراهيم ، بل ذكره المفسّرون ، لأنّه قال تعالى : « أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ » والنصب فيه لغتان ، فتح النون والصاد ، وضم النون وتسكين الصاد ، وهو المضرّة التي لا تختصّ بالعذاب ، وقد يكون ذلك على سبيل الاختبار ، « 2 » والعذاب يجري مجرى المضرّة ، فأما إضافة ذلك إلى الشيطان ؛ فلأنّه كان بوسوسته ، ولم يضف المرض والسقم إلى الشيطان ، وإنّما كان بوسوسته أيضا إلى قومه أنّ يستقذروه وأنّ مرضه معد لهم . وكذا قوله في سورة الأنبياء : « أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ » « 3 » . . . الآية ، فلا ظاهر لها تقتضي ما ذكره ، لأنّ الضرّ قد يكون محنة كما يكون عقوبة ، فما روي عن المفسّرين في هذا الباب لا ينبغي أن يلتفت إليه ؛ لأنّه يخالف الأصول ؛ لأنّ الأنبياء لا يجوز عليهم مثل ذلك .
--> ( 1 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 4 ، ص 660 - 661 ، عن تفسير القمّي . وهذه الرواية ضعيفة بعبد اللَّه بن بحر ، وهو عبد اللَّه بن بحر الحضرمي ، يكنّى أبا الرضا ، ففي خلاصة الأقوال للعلّامة الحلي ، ص 374 ، قال : « عبد اللَّه بن بحر ، كوفي ، روى عن أبي بصير ، والرجل ضعيف ، مرتفع القول » . ومثله في نقد الرجال للتفرشي ، ج 3 ، ص 87 ؛ طرائف المقال للسيّد عليّ البروجردي ، ج 1 ، ص 241 . وكذا بالحسن بن عليّ بن فضال الذي روى عن عبد اللَّه بن بحر ، وروى عنه إبراهيم بن هاشم فقد كان فطحيّاً ، كما في معجم رجال الحديث ، ج 24 ، ص 9 ، برقم 15159 . وإضافة إلى ذلك كلّه فإنّ الرواية فيها ما ينافي شأن الأنبياء من لزوم أن لا يكون فيهم ما ينفّر الناس عنهم ، لكن وبعض الأخبار المروية عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام تنفي ذلك وتنكره أشدّ الإنكار . منها ما في تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي ، ج ، ص 364 ؛ والخصال ، ص 399 ، ح 108 ؛ وعلل الشرائع ، ص 76 ، ح 5 ( 2 ) . في « أ » : « الاختيار » ( 3 ) . الأنبياء ( 21 ) : 83